الشيخ السبحاني
595
بحوث في الملل والنحل
عن المنكر ، حتّى صار ذلك أحد أُصولهم الّتي بها يتميّزون عن غيرهم ، وقد عرفت نماذج من مناظراتهم مع المخالفين فلا نعيد . ولم يكن دفاعهم عن الإسلام منحصراً بالمناقشات اللّفظية ، بل كانوا يستعملون القوّة إذا أُتيح لهم ذلك . مثلًا : إنّ بشّار بن برد كان متّهماً بالالحاد ، فهدّده واصل بالقتل ، ولم يكتف بذلك حتّى نفاه من البصرة ، فذهب إلى حرّان وبقي فيها إلى أن توفّي واصل ثمّ عاد إلى البصرة . وفي ذلك يقول صفوان الأنصاري مخاطباً لبشّار : كأنّك غضبان على الدّين كلّه * وطالب دخل لا يبيت على حقد رجعت إلى الأمصار من بعد واصل * وكنت شريراً في التهائم والنّجد « 1 » ومن مظاهر دعمهم لأُصول العقائد الإسلاميّة ومكافحة التجسيم والتشبيه هو أنّ واصل بن عطاء بعث تلاميذه إلى الأطراف والأكناف لتبليغ رسالة التنزيه ورفض التشبيه ، وقد أتينا بأسماء المبعوثين في ترجمته . « 2 » وروى عمر الباهلي أنّه قرأ الجزء الأوّل من كتاب « الألف مسألة في الردّ على المانويّة » لواصل ، كان فيها نيّف وثلاثون مسألة ، وهو الّذي أوفد حفص بن سالم إلى خراسان ، فناظر جهم بن صفوان وقطعه وجعله يرجع إلى القول الحقّ . وعلى ذلك درج أصحاب واصل وتلاميذه من بعده . « 3 »
--> ( 1 ) . البيان والتبيين : 1 / 25 ( 2 ) . المنية والامل : 20 . ( 3 ) . المنية والامل : 21 .